مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

204

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

الدين يتولى أمر الترجمة بينهما . وحين اقتربا من المروج أمر السلطان أكابر الدولة بالذّهاب إلى الخيمة مع الملك والنّزول لخدمته . فدخل الملك الخيمة ، وقدّم له من النعمة ما يشبع عين الطّمع . فلما قام عن المائدة وتوجّه إلى مخدعه شهد متاع السلاطين من سرير ملكي وطست وأوعية ذهبيّة ومجمرة مرصّعة وحّمام سفري وغلمان كأن وجوههم الشّمس ذوو شعر مسكيّ ، فأصبح الملك مائة لسان تثني على سلطان العالم ، وأبدى رغبة في الاستحمام من مشقّة الطريق . ثم تبختر متوجّها إلى الإيوان العام ، وطلب الملوك والإخوان ، وفجأة / وصل السّقاة ، وجيء بآلات الحفل والطّرب ، ولما أثّرت الخمر الصافية في عقول أهل المجلس تأثيرا ظاهرا ، وثقلت رؤوس خفاف الرّوح من النّوم ، ظهر التفرّق في الحرفاء والنّدماء . وفي اليوم التّالي حين تفنّن نقّاشو القدرة فرسموا القرص الذهبي للشّمس على صفحة السّماء الزّرقاء سلك الملك الأشرف وسائر الملوك جادّة الخدمة وجاءوا إلى الأعتاب السلطانية . فخرج السلطان من الإيوان راكبا فانحنوا وهم على ظهور خيولهم ، وأخذ السلطان في التعطّف والسؤال عن الأحوال ، واعتذر عمّا يكون قد وقع من تقصير في الحفاوة بالقدوم . فنزل الأشرف من فوق الحصان ثانية . وأمر السلطان بأن يقدّم حصان من الخاصّ ، فركبه الأشرف . مجمل القول أن السلطان بلغ الغاية القصوى في تكريمه ، وبذل الخلع والصّلات والإقامات . ثم إنه دعاه إليه مع إخوته ، وأجلس الملك الأشرف معه في مكان واحد ، ودارت دورة الخمر الحلوة ، فلما أثّرت سورة المدام في طينة السلطان ، أمر